تقنية
Posted By wpadmin

الحكمة .. في بحر البيانات


قال أحدهم “نحن نغرق في بحر من البيانات، ولكننا عطشى للمعرفة” وقال آخر ” وعدتنا الحواسيب بنافورة من الحكمة، ولكنها أغرقتنا بفيضان من البيانات”. كلا المقولتين تنسبان لمختصين في مجال الحاسب محاولة منهما للتعبير عن التحدي الموجود في تحليل البيانات لاستخلاص ما هو مفيد فيها. وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “الحكمة ضالة المؤمن، حيث وجدها فهو أحق بها”  وما الحكمة إلا خلاصة لكمية هائلة من التجارب.
إن كمية البيانات المتناقلة في الشبكات الاجتماعية هائلة جدا فعلى سبيل المثال، في كل دقيقة يتم ارسال 350 ألف تغريدة، وما يقارب مليوني عملية اعجاب في فيسبوك وتحميل 72 ساعة من الفيديو في يوتوب وغيرها من الكم الهائل من البيانات. وهذه البيانات هي آراء سياسية، وملاحظات ثقافية، وانطباعات شخصية، وانتقادات للمنتجات، وغيرها من أصناف البيانات التي يمكن اختزالها في معلومات مفيدة للقطاعات المختلفة وهذه المعلومات بدورها يمكن تحويرها إلى “حكمة” يتم استخدامها في اتخاذ القرارات.
الكل يلهث وراء هذه الحكمة المختزلة، فالشركات تبحث عن آراء العموم في منتجاتها وتقييمهم لها. والحكومات تبحث عن توجهات شعوبها وعن الحديث الذي يدور في الشارع العام. والقطاعات المختلفة ترغب معرفة مدى تقبل فئة معينة لآخر قراراتها. وغيرها من الأمثلة الكثير. ولكن كيف السبيل إلى ذلك؟ وهل نحن بالفعل نغرق في بحر البيانات؟
إن تواجد هذا الكم الهائل من البينات أدى لظهور ما يسمى بـ “البيانات الكبيرة” Big Data وهي كما يقول أحد المختصين “البيانات الناتجة عندما تصبح تكلفة إتلاف البيانات أكثر من تكلفة الحفاظ عليها”. وتحليل هذه البيانات هو تخصص يُطلق عليه اسم “تعدين البيانات” Data Mining  وهو، باختصار، يتعلق باختزال الكم الهائل من البيانات للوصول إلى “الحكمة” فيها.. والغوص في بحر البيانات الهائل لاستخراج اللؤلؤ منه.
لن أتحدث عن تعدين البيانات، فلا المساحة ولا الوقت يسمحان بذلك. ولكني Hريد الإشارة لإهمال متخذي القرارات لدينا (إلا ما ندر) لهذا المجال وعدم التركيز عليه، على الرغم من أن ضالتهم موجودة فيه. ولنا في غيرنا عبرة.. فمثلا، عندما ظهرت قضية إحتلال وول ستريت Occupy Wall street، قامت الشرطة في نيويورك باستخراج قرار من القاضي يطلب فيه البيانات المتعلقة بالقضية من تويتر. إيضا فمكتب التحقيقات الفيدرالي أعلن صراحة مراقبته للشبكات الاجتماعية بل ووضع قائمة بالكلمات المفتاحية التي يتم التركيز عليها لاكتشاف المخاطر التي تهدد الأمن الداخلي. والأمثلة غير ذلك كثير.
في عصر أصبحت الشبكات الاجتماعية، مصدرا للأخبار ومرآة تعكس حالة المجتمعات، أصبح على الجهات الحكومية ضرورة الاهتمام بها وتحليل بياناتها واستخدامها لاستخلاص “الحكمة” من بحر المعلومات. الأمثلة الناجحة لدينا قليلة ولا بد من زيادة الاهتمام بهذا المجال. لعل المستقبل القريب يثبت ذلك.


View Comments
There are currently no comments.